تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني من المرجّح أن يزيد في الربع الأخير من عام 2021

نشر يوم : Sat, 30 Oct 2021

منذ تفشي الجائحة وما تبعه من تراجع خلال العام الماضي، ظل الاقتصاد الصيني يتعافى لأكثر من ستة أرباع. وفي الربع الأول من عام 2021، بلغ نمو الاقتصاد الصيني ذروته مع نمو كلي قياسي بلغ 18.3% بالقيمة الحقيقية، ويرجع ذلك بصفة رئيسية للاستثمارات في البنية التحتية وقطاع التصدير. ولكن الاقتصاد الصيني لم يتمكن من النمو خلال الربعين الماضيين بنفس الوتيرة القياسية التي شوهدت سابقاً، ومنذ ذلك الحين بدأت معدلات النمو في الاستقرار والتباطؤ. وبالنظر إلى حجمه الهائل، فإن تأثير اعتدال نمو الاقتصاد الصيني من المرجح أن ينتقل إلى الاقتصاد العالمي وأن يؤثر على البلدان المجاورة الأخرى المرتبطة اقتصادياً بالصين أو مدمجة معها.

يتعمق هذا التقرير في الأسباب الثلاثة وراء اعتدال معدلات النمو في الصين واحتمالات حدوث تباطؤ إضافي خلال الفترة المتبقية من العام.

 

أولاً، بدأ عملية سحب سياسات التحفيز من قبل السلطات الصينية في أواخر عام 2020 ومطلع عام 2021 تؤثر على الطلب المحلي، وهذا بدوره يسرع من تباطؤ الاقتصاد. وكان تشديد السياسات، بما في ذلك التدابير المالية والتنظيمية، عاملاً بالغ الأهمية. فعلى الصعيد المالي، تلاشت المزايا الاستثنائية وتراجع الاستثمار الحكومي. وفي الجانب التنظيمي، فرضت السلطات قيوداً على نمو الائتمان في القطاع العقاري ووضعت قواعد جديدة لمختلف القطاعات التكنولوجية، مما أدى إلى تباطؤ الاستثمار. وقد ساهم ذلك في اعتدال نمو الاقتصاد، بالنظر إلى أن استهلاك الأسر ظل ضعيفاً نسبياً ولا يمكن أن يعوّض عن الانخفاض في الإنفاق الحكومي والاستثمارات.

ثانياً، يمتد تأثير عملية تقليص مديونية المطورين الرئيسيين للعقارات في الصين إلى سوق العقارات المحلية بشكل عام، مما يضعف المعنويات في أحد القطاعات الاقتصادية الرائدة في البلاد. ويمثل قطاع العقارات، عند قياسه بمعايير أوسع، بما في ذلك مدى تأثيره على سلسلة التوريد والإيرادات المالية، حوالي 25% من إجمالي الناتج المحلي. ومن المتوقع أن يؤدي التعثر المحتمل من جانب كبار المطورين العقاريين إلى إضعاف النشاط الاقتصادي في هذا القطاع. علاوة على ذلك، يمكن أن تؤثر ضائقة ديون المطورين العقاريين على سوق الائتمان المحلي، مما قد يخلق تحديات إضافية لنمو الاستثمار. ويؤثر كلا العاملين بشكل كبير على النمو.

 

ثالثاً، يواجه نمو الصادرات، وهو المحرك الرئيسي للتعافي الاقتصادي في الصين حتى الآن، تهديداً بسبب تدهور قيود جانب الإمداد في قطاع الطاقة. ويؤدي ارتفاع أسعار الفحم ونقص السلع الأساسية الأخرى إلى انقطاع التيار الكهربائي في العديد من الأقاليم. ولضمان إمدادات الطاقة للأسر، تفرض السلطات ترشيد استهلاك الطاقة على الشركات المصنعة كثيفة الاستهلاك للطاقة. ويمكن أن يتفاقم هذا الوضع خلال فصل الشتاء، عندما يرتفع الطلب عادة على الطاقة. وبينما تحاول الحكومة معالجة الوضع بعدة تدابير، بما في ذلك تخفيف اللوائح التنظيمية لمنتجي الطاقة وشركات مناجم الفحم، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المصنعون سيستفيدون من إمدادات مستقرة للطاقة في الربع الاخير من عام 2021. وفي حالة تدهور وضع الطاقة، سيتأثر نمو الصادرات بشكل أكبر.

بشكل عام، كان قطاعا العقارات والتصدير هما المحركان الرئيسيان للاقتصاد الصيني منذ صدمة كوفيد-19. ومع ذلك، فإن تشديد السياسات الاقتصادية والعوامل السلبية في قطاع العقارات تساهم بالفعل في حدوث تباطؤ كبير. علاوة على ذلك، بدأت قيود إمدادات الطاقة تؤثر سلباً على قطاع التصدير. وبالتالي، فإننا نتوقع أن نشهد تباطؤاً إضافياً في النمو في الصين في الربع الأخير من عام 2021، قبل أن يستعيد النمو الزخم في العام المقبل، مع تلاشي تأثير تشديد السياسات الاقتصادية وتراجع قيود المعروض.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English